الراغب الأصفهاني

1079

تفسير الراغب الأصفهاني

كبنيان يشدّ بعضه بعضا ، وأمّا خفض قوله : وَالْأَرْحامَ فقد قيل : فيه ضعف من حيث الإعراب ، ومن حيث المعنى ؛ أمّا من حيث الإعراب فلأن ضمير المجرور لمّا كان على حرف واحد قائم مقام التنوين ، والتنوين لا يصحّ أن يعطف عليه ، كذلك الضمير المجرور ، وأيضا فلأنّ كلّ ما يعطف عليه يصحّ أن يعطف هو ، ولمّا كان ضمير المجرور لم يصحّ أن يعطف عليه ، وبيان ذلك أنّ للمرفوع والمنصوب ضميرا منفصلا ، نحو : هو وهما وإيّا . فيصحّ أن يقال : / رأيتك وزيدا ، أو رأيت زيدا وإياك ، وأتيتني وزيد ، وأتاني زيد وأنت ، ولم يكن للمجرور ضمير منفصل يقع موقع المتصل فيعطف به ، فلم يجز لذلك أن يعطف عليه أيضا « 1 » .

--> ( 1 ) انظر تضعيف خفض ( الأرحام ) في : معاني القرآن للفراء ( 1 / 252 ) ، وإعراب القرآن للنحاس ( 1 / 431 ، 432 ) ، وحجة القراءات ص ( 188 ، 189 ) ، والمحرر الوجيز ( 4 / 9 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 7 / 519 ) ، وأنوار التنزيل ( 1 / 199 ) . وقد ردّ بعض المفسرين على من ضعّف هذه القراءة ، قال أبو حيان : « وما ذهب إليه أهل البصرة ، وتبعهم فيه الزمخشري وابن عطية من امتناع العطف على الضمير المجرور إلا بإعادة الجار ، ومن اعتلالهم لذلك غير صحيح ، بل الصحيح مذهب الكوفيين في ذلك ، وأنه يجوز » . وقال أيضا : « وأما قول ابن عطية : ويردّ عندي هذه القراءة من المعنى وجهان ، فجسارة قبيحة منه لا تليق بحاله ، ولا بطهارة لسانه ، إذ عمد إلى قراءة متواترة من -